رضي الدين الأستراباذي
85
شرح شافية ابن الحاجب
غير أن يكون اسم فاعل أو مبالغة فيه ، كما كان اسم الفاعل نحو غافر ، وبناء المبالغة فيه نحو غفار ، بمعنى ذي كذا ، إلا أن فعالا لما كان في الأصل لمبالغة الفاعل ففعال الذي بمعنى ذي كذا لا يجئ إلا في صاحب شئ يزاول ذلك الشئ ويعالجه ويلازمه بوجه من الوجوه ، إما من جهة البيع كالبقال ( 1 ) ، أو من جهة القيام بحاله كالجمال والبغال ، أو باستعماله كالسياف ، أو غير ذلك ، وفاعل يكون لصاحب الشئ من غير مبالغة ، وكلاهما محمولان على اسم الفاعل وبناء مبالغته ، يقال لابن لصاحب اللبن ، ولبان لمن يزاوله في البيع أو غيره ، وقد يستعمل في الشئ الواحد اللفظان جميعا كالسياف وسائف ، وقد يستعمل أحدهما دون صاحبه كقواس ( 2 ) وتراس ( 3 ) وفعال في المعنى المذكور أكثر استعمالا من فاعل ، وهما مع ذلك مسموعان ليسا بمطردين ، فلا يقال لصاحب البر : برار ، ولا لصاحب الفاكهة : فكاه ، قال النحاة : إنهما في المعنى المذكور بمعنى النسبة ، لان ذا الشئ منسوب إلى ذلك الشئ ، وأيضا جاء فعال والمنسوب بالياء بمعنى واحد كبتي وبتات لبائع البت ، وهو الكساء ، ويعرف أنه ليس باسم فاعل ولا للمبالغة فيه : إما بأن لا يكون له فعل ولا مصدر كنابل وبغال ، ومكان آهل : أي ذو أهل ، أو بأن يكون له فعل ومصدر لكنه إما بمعنى المفعول : كما دافق وعيشة راضية ، وإما مؤنث مجرد عن التاء : كحائض
--> ( 1 ) لم نقف على كلمة بقال بمعنى بائع البقل في اللسان ولا في الصحاح ، وقد نص المجد في القاموس ( ب د ل ، ب ق ل ) على أن البقال بمعنى بائع المأكولات عامية ، وصوابها بدال ( 2 ) القواس : الذي يبري القوس ، وقد قالوا فيه " قياس " أيضا ، شذوذا ( 3 ) التراس : صاحب الترس ، وهي ما يتقى بها وقع السلاح ، وقد جاء عنهم في هذا المعنى تارس ، فتمثيل المؤلف به لما جاء على وجه واحد غير مستقيم إذن .